الشيخ الجواهري
338
جواهر الكلام
دابته التي يجاهد عليها بدليل اجماع الطائفة ) . وفي المسالك بعد ذكر الدار والجارية اللائقين بحاله قال : ( وفي حكمها دابة ركوبة ، ولو احتاج إلى المتعدد استثنى كالمتحد ) وكذا الروضة ، وفي الإرشاد ( ولا فرس ركوبه إذا كان من أهلها ) ونحوه التذكرة من دون شرط ، وكذا جامع المقاصد . قلت : لعل المدار في ذلك وغيره مما تسمعه من ثبات التجمل ونحوها عدم الحرج في الدين ، وإرادة الله بنا اليسر دون العسر ، ونحو ذلك مما دل على هذا الأصل ، وربما كان في دين التذكرة إشارة إليه فلاحظ وتأمل . ولعل في قوله ( 1 ) ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) نوع ايماء إليه ، كالتعليل في صحيح الحلبي ( 2 ) ضرورة حصول العسر والحرج والمشقة التي لا تتحمل في بيع الضروريات ، ولو بحسب الشرف الذي يكون في عدمه نقص وإذلال لا ترضى به الأنفس العزيزة ، بل ربما كان عليها أشد مراعاة من الضروريات للمعاش ، بل قد يهون عليهم في مقابلة إزهاقها ، ومن هنا أسقط الشارع التكاليف له في باب الوضوء والغسل واستطاعة الحج وغير ذلك ، ودعوى أن ذلك لا يتم في حقوق المخلوقين كما عن بعض الشافعية واضحة المنع ، ضرورة إطلاق الأدلة ، كدعوى أنه مشترك بينه وبين صاحب المال ، إذ فيه أنه لا عسر ولا حرج في الانتظار ، ولو فرض حصوله في خصوص شخص لم يكن معتبرا ، لأن المدار على المشقة على الصنف لا الشخص ، كما حقق في محله . كل ذلك مع أنه يمكن دعوى صدق ذي العسرة على من لم يجد غير ذلك ، وأنها لا يتحقق صدق الميسرة بها ، لأن المراد بذي العسرة الشدة والضيق عليه ، لو أراد الوفاء ، وعكسه الميسرة ، ولا ريب في تحقق الشدة والضيق عليه لو كلف ببيع ضرورياته ، ولعله لذا استدل بها الفاضل في المختلف على استثناء الدار والجارية ، وحكى عن الأردبيلي أنهم قد يستثنون بعض الأمور المحتاج إليها ، مثل الكتب العلمية لأهلها ، لكن في التذكرة ( ولا يترك له الفرش والبسط ، بل يسامح باللبد والحصر
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 280 ( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبوا ب الدين الحديث - 1 -